جلال الدين الرومي

108

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

أيها الملك . ان كانت الأعراض التي ذهبت لا تعود ، فليس أمام العبد الا اليأس . 960 فلو لم يكن اللأعراض انتقال وحشر ، فما الأفعال الا باطل وما الأقوال الا هراء « 1 » ان هذه الأعراض تنقل ولكن بلون آخر . وحشر كل فان يكون بصورة مختلفة . ونقل كل شئ يكون على ما يليق به . وليس يلائم القطيع الا سائقه . فلكل عرض صورة في يوم الحشر . وصورة كل عرض لها دورها ( في الظهور ) . وانظر إلى ذاتك . أولم تكن أنت أيضا عرضا ؟ أولم يكن كذلك الميل إلى النكاح ، ثم النكاح بما ينطوى عليه من غرض ؟ 965 وانظر إلى تلك الديار والقصور . ألم تكن هذه في ذهن المهندس خيالا ؟ فهذه الدار التي نراها جميلة ، متوازنة الصفة والسقف والباب ، كانت عند المهندس خيالا عارضا ، وفكرا جَلَب من أصحاب الحرف الآلة والعمد . وما أصل كل حرفة وأساسها ؟ انه ليس سوى خيال ووهم عارض وتفكر . فانظر بتجرد إلى جملة أجزاء العالم . وانظر كيف أنها لم تتحقق الا من العرض .

--> ( 1 ) استعمل الشاعر هنا كلمة « فشر » ، وهي شائعة في اللهجة المصرية الحديثة .